السيد الخميني
340
أنوار الهداية
العقلي ، والعقل يحكم بأن القبيح هو الإقدام على الضرر الغير المتدارك لا المتدارك . وإن شئت قلت : هذا نفي كلية الكبرى ، لمنع كلية قبح الإقدام على كل ما لا يؤمن معه الضرر . قوله : وذلك ينحصر بالتعبد بالامارات ( 1 ) . هذا حق لو كانت الامارات مجعولات شرعية ، وأما لو كانت الامارات أمورا عقلائية - يعمل بها العقلاء في جميع أمور معاشهم وسياساتهم - فلا يكون وقوعهم في الضرر والمفسدة بإيقاع الشرع ، والامارات كلها عقلائية ، وأنما لم يردع عنها الشارع ، ومجرد عدم ردعه إياهم لا يوجب الايقاع في المفسدة من قبله . وأما الأصول العملية فيمكن أن يقال : إن ترخيص الشارع بنحو العموم لكل مشتبه إغراء للمكلف في الوقوع في المفسدة ، وذلك - أيضا - قبيح ولو في مورد حكم العقل بجواز الارتكاب . لا يقال : إن أدلة حجية الأمارات - أيضا - إغراء له فيها . فإنه يقال : ليس في الآيات والاخبار التي استدلوا بها لحجيتها دليل يصح الاعتماد عليه في الترخيص في العمل بالامارات بنحو الإطلاق ، وإنما هي أدلة في موارد خاصة وأشخاص معلومة ، ولعلهم كانوا مأمونين عن تخلف قولهم للواقع ، لشدة تحفظهم وتقواهم .
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 222 .